مؤلف مجهول
54
الإستبصار في عجايب الأمصار
ويقال إنه أمر أن تبنى هذه الأهرام والبرابى من حجارة ومن طين . فإذا كان الحادث ماء ذهبت التي من طين « « ا » » وبقيت التي هي من حجارة ، وإن كانت نارا ذهبت التي هي من حجارة وبقيت التي هي من طين « « ب » » . فكان ذلك الحادث ماء فذهبت الطين وبقيت الحجارة . ثم أمر الملك وزراءه فمشوا مع المنجمين والكهان فاختاروا موضعا لبناء تلك الأعلام ، وهي الأهرام والبرابى ، فاختاروا موضعا بقرب النيل في الجانب الغربى فبنيت فيه مدينة مرقة ، معناه بلسانهم « مطلب الحكمة » . ثم أمر الملك بجمع الناس والفعلة فجمع 7000 لقطع الحجارة ونحتها ، ومثلهم لهندستها ، وأضعافهم للبناء . وعمل قضبان الحديد واستخرج الرصاص ، فكانوا ينصبون البلاطة ويجعلون في وسطها عامود حديد قد نفذها ، والعامود قائم قد ضبط بالرصاص المسبوك ، وتركب عليها بلاطة أخرى في قدرها وهندستها ، مثقوبة بقدر دخول القضيب فيها ، ثم يسكب الرصاص حول العامود وعلى البلاطتين معا ، حتى أتى بنيانا ما بني في العالم قط مثله « 1 » . وطول حائط الهرم 150 ذراعا بأذرعهم ، وفي عرضه مثل ذلك وارتفاعه في الفضاء 400 ذراع « 2 » . ويقال إن عمقها تحت الأرض مثل ارتفاعها فوق الأرض ؛ وعرض الحائط من حيطانها 20 ذراعا بأذرعهم .
--> « ا » الجمل الواقعة بين ( ا ) . « ب » ناقصة في ج . - أما حسب ابن حوقل ( ص 101 ) فإنها كانت مقابر ومخازن لجمع الطعام . ويرى المقدسي ( ص 210 ) أنها طلسمات وأهرام بناها يوسف أو أنها مقابر . ( 1 ) إن استعمال الرصاص في بناء الأهرام لا أساس له من الحقيقة إلا في خيال الكتاب . وليس من الضروري أن يكون الإنسان عالما بالآثار لكي يقرر أن الأمر ليس كذلك ، فالنظرة العابرة تدل على عدم استعمال أي معدن في بناء هذه الآثار . ( 2 ) يتفق معظم الكتاب ، على عكس صاحب الاستبصار ، بالنسبة لمقاييس الأهرامات فهي حسب رواياتهم عبارة عن 400 ذراع في كل ناحية . عبد اللطيف ، ص 94 والترجمة ، ص 174 ( ولكنه في مكان آخر - ص 94 والترجمة ، ص 175 - يقول إنه رأى « بعض أرباب القياس قال عمودها 300 ذراع ونحو 17 ذراعا يحيط به أربعة سطوح مثلثات . طول كل ضلع منها 460 ذراعا » ) ؛ الاصطخري ، ص 51 ؛ ابن رسته ، ص 80 ؛ المسعودي ، التنبيه ، ص 19 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 114 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 42 ( 500 ذراع ) .